جلال الدين الرومي
438
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يا رب إن محمدا لم يوجد * فجميع قومي كلهم متردد فسمعنا مناديا ينادى في جو الهواء : معاشر القوم ، لا تصيحوا فإن لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه فقال عبد المطلب : يا أيها الهاتف من لنا به : قالوا : بوادي تهامة عند شجرة اليمنى ، فأقبل عبد المطلب فلما صار في بعض الطريق تلقاه ورقة بن نوفل ، فصاروا جميعا فبيناهم كذلك إذا بالنبي صلى الله عليه وسلم - قائم تحت شجرة يجذب أغصانها يعبث بالورق فقال عبد المطلب : من أنت يا غلام ؟ قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال عبد المطلب فدتك نفسي ، وأنا جدك عبد المطلب ثم احتمله وعانقه ولثمه وضمه إلى صدره وجعل يبكى ، ثم حمله على قربوس سرجه ، ورده إلى مكة فاطمأنت قريش ، فلما أطمأن الناس ذبح الشاة والبقر ، وجعل طعاما وأطعم أهل مكة . ( 970 ) فلما كان يوما من ذلك خرجوا يرعون بُهْما لنا حول بيوتنا ، فلما انتصف النهار إذا أنا بابنى « ضمرة » يعدو فزعا وجبينه يرشح قد علاه البهر باكيا ينادى : يا أبت ، يا أبه ، ويا أمه ، الحقا أخي محمدا فما تلحقاه إلا ميتا ، قلت : وما قصته ؟ قال : بينما نحن قيام نترامى ونلعب إذ أتاه أتاه رجل فاختطفه من أوسطنا ، وعلا به ذروة الجبل - ننظر إليه حتى شق صدره إلى عانته ، ولا أدرى ما فعل به ، ولا أظنكما تلحقا به إلا ميتا قالت فأقبلت أنا وأبوه - تعنى زوجها - نسعى سعيا فإذا نحن به قاعدا على ذروة الجبل شاخصا ببصره إلى السماء يبتسم ويضحك فأكببت عليه ، وقبلت بين عينيه وقلت فدتك نفسي ، ما الذي دهاك ؟ خيرا يا أماه ، بينما أنا الساعة قائم على إخوتي إذا أتاني رهط ثلاثة بيد أحدهم إبريق فضة وفي يد الثاني طستين من زمردة خضراء ملؤها ثلج ، فأخذوني فانطلقوا بي إلى ذروة الجبل ، فأضجعونى على الجبل إضجاعا لطيفا ثم شق صدري إلى عانتى ، وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك حسا ولا ألما ، ثم أدخل يده في جوفي فأخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ، ثم أعادها